السيد الطباطبائي
293
الإنسان والعقيدة
قومه ، ثمّ لم يزل عليه السّلام ملازما للنبيّ صلّى اللّه عليه واله ملازمة الظلّ لديه ، قبل الهجرة وبعدها ، إلى حين وفاته صلّى اللّه عليه واله ، فكان هو عليه السّلام آخر من فارق النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فارقه حينما وضعه في ملحود قبره الشريف ، وكان صلّى اللّه عليه واله يخصّه من خلوته وجلوته ، ومسارته ومحاضرته ، بما لا يخصّ به أحدا سواه . . وكان عليه السّلام أخطب العرب بعد النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وأفصحهم ، كما أنّه كان أعلم الأمّة بعده صلّى اللّه عليه واله ، وهو القائل : « علّمني رسول اللّه ألف باب من العلم ، ينفتح من كلّ باب ألف باب » « 1 » . وكان أورع النّاس ، وأزدهم في دنياه ، وأرأف النّاس نفسا بالضعفاء والأرامل والأيتام ، وأرقّ النّاس للفقراء والمساكين ، وكان لا يختلف عنهم في حياته وزيّه ، حتّى في أيّام حكمه ، وتسلّمه لزمام الخلافة الإسلاميّة العامّة . . وهو الشجاع ذو النجدة ، الذي لا يذكر التاريخ من يعدله ويدانيه ، وبه وبسيفه قام عمود الدين ، كما أنّه كان أشدّ النّاس في جنب اللّه ، لم يترفّع عن حقّ قطّ ، ولم يهو إلى باطل قطّ . . وليس غرضنا هنا الثناء عليه ، وبيان فضائله ، فهو لعمري المقياس الذي يقاس به الفضل ، والميزان الذي توزن به الأعمال . . فإنّ البحث الفلسفي يتجنّب التعرّض لمدح الرجال أو قدحهم ، والثناء عليهم أو الإزراء بهم ، كما أنّنا ليس لنا غرض آخر من ذلك ، كالاحتجاج لمذهب معيّن أو غيره . .
--> ( 1 ) دلائل الإمامة / ابن جرير الطبري : 105 ، ذكر معجزاته [ الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام ] ، ومثله ما في بحار الأنوار : 26 / 29 ، الحديث 36 ، أبواب علومهم ، باب 1 - جهات علومهم . الاختصاص : 283 ، حديث في زيارة المؤمن للّه . الأمالي / الصدوق : 732 ، الحديث 1004 / 6 ، المجلس الثاني والتسعون ، ولكنّ الثلاث الأخيرة وردت فيها كلمة « يفتح » بدل « ينفتح » ، فلاحظ .